أحمد مصطفى المراغي
26
تفسير المراغي
وحزب اللّه مفلح لا محالة وقد كتبت له السعادة في الدارين كما قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ) أي إن الذين يخالفون أوامر اللّه ونواهيه ، ويمتنعون عن أداء ما فرض عليهم من فرائضه ، هم في جملة أهل الذلة ، لأن الغلبة للّه ولرسوله ، وذلهم في الدنيا يكون بالقتل والأسر والإخراج من الديار كما حصل للمشركين واليهود ، وفي الآخرة بالخزي والنكال والعذاب الأليم كما قال سبحانه : « رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » . وفي هذا بشارة للمؤمنين بأنه سيظهرهم على عدوهم ويكتب لهم الفوز ويكونون هم الأعزاء وسواهم الأذلاء . ثم أكد ما سلف بقوله : ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) أي قضى اللّه وحكم في أم الكتاب بأن الغلبة بالحجة والسيف وما يجرى مجراهما تكون للّه ورسله ، فقد أهلك كثيرا من أعدائهم بأنواع من العذاب كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم ( والحرب بين نبينا وبين المشركين ، وإن كانت سجالا كانت العاقبة فيها له عليه الصلاة والسلام ) ثم تكون لأتباعه من بعده ما داموا على سننه ، محافظين على الحدود التي أمروا بها ، وجاهدوا عدوهم جهادا خالصا للّه على نحو جهاد الرسل ، لا لطلب ملك وسلطان ، ولا لطلب دنيا ومال . وعن مقاتل قال : لما فتح اللّه تعالى مكة للمؤمنين والطائف وخيبر وما حولها ، قالوا نرجو أن يظهرنا اللّه على فارس والروم ، فقال عبد اللّه بن أبىّ رأس المنافقين : أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها ؟ واللّه إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزلت : « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » .